الصالحي الشامي
355
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني في محبته - صلى الله عليه وسلم - للفأل الحسن وتركه الطيرة روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتطير من شئ ، ولكنه كان إذا أراد أن يأتي أرضا سأل عن اسمها ، فإن كان حسنا فرح به ، ورؤي البشر في وجهه ، وإن كان قبيحا رؤي كراهية ذلك في وجهه ، فكان إذا بعث رجلا وفي لفظ عاملا سأل عن اسمه فإن كان حسن فرح له ، ورؤي البشر في وجهه ، وإن كان قبيحا رؤي كراهية ذلك في وجهه ( 1 ) . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفأل ولا يتطير ، ويعجبه كل اسم حسن . وروى أبو داود وابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة فأعجبته فقال : " أخذنا فألك من فيك " . وروى الترمذي وصححه عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع يا راشد ، يا نجيح . وروى البخاري في الأدب عن أبي حدرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يسوق إبلنا هذه ؟ أو قال : من يبلغ هذه ؟ قال رجل : أنا فقال ما اسمك ؟ قال : فلان . قال : اجلس ثم قام آخر ، فقال فلان فقال اجلس ثم قام آخر ، فقال : ما اسمك ؟ قال : ناجية ، قال : أنت لها فسقها . وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن الحضرمي بن لاحق والبزار عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أبردتم بريدا ، فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم " . وروى الطبراني - رحمه الله تعالى - برجال ثقات غير سعيد بن أسد بن موسى فيحرر حاله عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من يبلغنا من لقاحنا ؟ " فقام رجل ، فقال : أنا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اسمك ؟ قال : صخر أو جندل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجلس ، ثم قال : " من يبلغنا من لقاحنا ؟ " فقام رجل آخر ، فقال : أنا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اسمك ؟ قال : يعيش ، قال : " بلغنا من لقاحنا " . وروى الامام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد موقوفا عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ناقة يوما فقال من يحلب هذه ؟ فقام رجل ، فقال : أنا فقال له : ما اسمك ؟ فقال الرجل : مرة فقال له : اجلس ، ثم قال : " من يحلب هذه ؟ " فقال رجل آخر : أنا ، فقال : " ما اسمك ؟ " فقال :